المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

138

أعلام الهداية

وجيء به إلى أبي بكر ، فصاحوا به بعنف : بايع أبا بكر ، فأجابهم الإمام بمنطق الواثق الجريء الشجاع : « أنا أحقّ بهذا الأمر منكم ، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم الأمر من الأنصار ، واحتججتم عليهم بالقرابة من النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) وتأخذونه منّا أهل البيت غصبا ! ألستم زعمتم للأنصار أنّكم أولى بهذا الأمر منهم لمّا كان محمّد ( صلّى اللّه عليه وآله ) منكم فأعطوكم المقادة ، وسلّموا إليكم الإمارة ؟ وأنا أحتجّ عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار ، نحن أولى برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) حيّا وميّتا ، فأنصفونا إن كنتم تؤمنون وإلّا فبوءوا بالظلم وأنتم تعلمون » « 1 » . وبهذا الموقف الصريح أوضح الإمام الحقيقة من الحجّة السياسية التي اتّخذوها ذريعة للوصول إلى الحكم ، فلم يكن لهم بدّ من التسليم أو الردّ بما تحويه أفكارهم وتضمره نفوسهم ، فثار ابن الخطّاب بعد أن أعوزته الحجّة في الردّ على الإمام ، فسلك طريق العنف قائلا له : إنّك لست متروكا حتى تبايع ، فزجره الإمام قائلا : « إحلب حلبا لك شطره ، واشدد له اليوم يردده عليك غدا ، واللّه يا عمر لا أقبل قولك ولا أبايعه » « 2 » . هنا كشف الإمام ( عليه السّلام ) عن سرّ اندفاعات عمر وحماسه من أجل البيعة ، فإنّ موقفه هذا من أجل أن ترجع اليه الخلافة وشؤون الملك بعد أبي بكر . وخاف أبو بكر من تطوّر الأحداث في غير ما يحب ، وخشي من عواقب غضب الإمام فقال له : إن لم تبايع فلا أكرهك ، ثمّ تكلّم أبو عبيدة بن الجرّاح محاولا تهدئة الإمام عليّ ( عليه السّلام ) وكسب ودّه ، فقال : يا ابن عم ! إنّك حديث السنّ وهؤلاء مشيخة قومك ، ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور ، ولا أرى أبا بكر إلّا أقوى على هذا الأمر منك وأشد احتمالا

--> ( 1 ) الإمامة والسياسية : 28 . ( 2 ) أنساب الأشراف : 1 / 587 ، وشرح نهج البلاغة : 2 / 2 - 5 .